محمد هادي معرفة

196

شبهات وردود حول القرآن الكريم

عند رغباتهم الملحّة التي تستدعيها عيشتهم تلك الجافية وفي وسط تلك الصحراء القاحلة ، ممّا لا يستلفت رغبات العائشين في أوساط خصبة فارهين . وذلك في مثل وصف الجنان بظلّ الأشجار ومجاري الأنهار والحور والقصور . ومثلها نعوت هي أوصاف جمال عند العرب وليس عند غيرهم . لكنّه وهم نشأ من سوء التدبّر وعدم الإحاطة بدقائق اللغة التي خاطب بها القرآن العرب وسائر العالمين جميعا . ولنأت بأمثلة ممّا أوقعهم في هذا الوهم : الحور العين عين : جمع عيناء وهي المرأة ذات الأعين الوسيعة والمتناسبة مع تقاسيم وجهها الوسيم . كما يقال للبقر الوحش : عين ، لحسن عينها في سعة متناسبة . حور : جمع حوراء . زعموا أنّها المرأة ذات الأعين السود في حدقتها ، وهو وصف جمال عند العرب بالذات ممّا قد يخالف الجمال في بنات الروم في عيونهنّ الزرق ! ويعدّ ذلك عيبا عند العرب ، ومن ثمّ جاء وصف المجرمين بأنّهم يحشرون يوم القيامة زرقا . « 1 » فجاء كلا الوصفين - جمالا وعيبا - على مقاييس العرب محضا . غير أنّ الخطأ هنا جاء من قبل تفسير الحور بالسواد ، في حين أنّه البياض اللّامع لشدّة ابيضاضه . فالحور شدّة بياض العين بما يوجب شدة بريق سواد حدقتها . والحواريّات : النساء البيض . قال الأزهري : لا تسمّى المرأة حوراء حتّى تكون مع حور عينيها بيضاء لون الجسد . قال الكميت : ودامت قدورك للساعيي * ن في المحل غرغرة واحورارا قال ابن منظور : أراد بالغرغرة صوت الغليان ، وبالاحورار بياض الإهالة والشحم . والأعراب تسمّي نساء الأمصار حواريّات لبياضهنّ وتباعدهن عن قشف

--> ( 1 ) وذلك في قوله تعالى : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ، طه 20 : 102 .